عرض مشاركة واحدة
قديم 03-16-2010   #7 (permalink)
همس الشوق
.:: سمارة شُرابْ ::.


 
الصورة الرمزية همس الشوق

همس الشوق غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7591
 الإنتساب : 16 /01/ 2010
 المشاركات : 269 [ + ]
 النقاط : همس الشوق عضو ستايلهمس الشوق عضو ستايلهمس الشوق عضو ستايلهمس الشوق عضو ستايلهمس الشوق عضو ستايل
 تقيم المستوى : 19
إعلانات :

لوني المفضل : #8F98EB
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل):
شكر (تلقى):
معجب بهذا (أرسل):
معجب بهذا (تلقى):
رد: مقهى همسات الليل الأدبي ..





((من أجل شيء ما ))


وفاء العمير


وهج الحياة للنشر والإنتاج



كانت تعتلي مرحها الذي يمسك بلآلئ الثريا المتدحرجة إلى أعلى..
نبهتني قامتها المتطاولة إلى حلمي البعيد وصرت قريبةً من ضحكاتها أرنو بتوجس غريب ..

من أجل شيء ما !!

عشب الأنامل :

ما يشبه هدأه الممرات وهي تمشي وئيدةً في الروح كان خطوي الصغير حائراً ثائراً يستر
غباره عن حدقة تنز بها الشقوق الملتصقة على الجدران
كان صوتي عائما في غمامةٍ تذر المطر , كئيباً لكن له نكهة الورد, يفترش عشب الأنامل,حانقاً في الضلوع ,
وخائفاً يترقب الشمس ترتدي عباءتها المضيئة وتمشي بالطرقات هائمةً عبر الألوان تفتن الفرشاة
بوشم يقتلع اللوحة ويقيمني فضائاً يحتفي داخلها ويتجمل كان صوتي يتمطى
بحلمٍ يداهن أنواراً صارمة
قالت ببطء :
" اليوم لم أبكي بين يديه ظل واقفاً في عيني ينتظر وبقيت أنا كشجرة "
قلت لها وجذع الشجرة يقفز من صوتي :"تموتين واقفة..!"
ضحكت ..كانت عيناها تدمعان بسذاجة فاحتوتني نوبة كلمات بدائيه
تتكلم في سكون فتهدر حيناً كأنما تتعثر الموجات المنسكبة على شاطئ صوتها :
"تعلمين كم أحتاجه "
كانت خصلات شعرها تنأى بعيدا حيث تسترخي أنامل كفيه في فتور
كتبت في عيني :"أنظري هناك " وأشارت إلى قلبها :"هو طفلي الذي يركض عبر الخفقة
,رغم رتابة ذلك الركض,لكنه يعلمني كيف أحب ,أعيش,أرنو,أتوهم,أحلم,أبزغ كغيمة,
وأنثر أمطاري بالريح تعاودني المرأة داخلي كلما زارتني أنفاسه,
أنتِ تعلمين لابد أنك تعلمين ..."
وانحنت علي وهي ترمي كلماتها فوق رأسي يرف طائر ساخر من شفتي , أداريه , كيف لي أن أعلم ؟
لم تزل المرأة داخلي تطل برأسها وتختفي , يالحماقتي وأنا أهز لها رأسي بقناعة بلهاء مقيتة .
تعاود التجديف بشراسة : "عاودني تذمري من خروجه المستمر من بوابة أيامي كان حانقاً
وهو يستفزني إلى مغادرته , كان موجعاً وهو يتنهدني خارجه , وكنت أسيرة غضبه ,
وأنا أقتلعه من جداري بقسوةٍ ذائبة"
ضحكت قليلاً وهي تقول : "أقسو بحنان.."
جلست إلى جانبي واقتربت بفهما من غصةٍ تنوس في قلبي وهي تحكي :
"تصوري... يربكني كثيراً حين يختلط جده بهزله فلا أعلم كم يحبني وكم يمقتني .
أحياناً حين أنظر في عينيه جيداً أعثر عليهما تحزمان حقائب نظراتهما الوالهة وترحلان ...
وكل النصوص التي كان يمكن أن تكتبها تلك العينان الشقيتان تتمزق وتتناثر خارجها "
بدوت بائسة وأنا أحاول أن أجامل هذا الكم المفزع من الحياة . أشرت بيدي لأسراب الطيور
السوداء المحلقة بفضائي لتبتعد لم يكن هذا أوانها وليس عليها الآن أن تشهر في العيون هزائمها
قلت لصديقتي وأنا أمد لها فنجان القهوة الساخر :
"هل أنتِ نادمه ؟! ..ليست هذه حياة نحسن ارتدائها ..."
كنت كاذبة,أكذب بوقاحةٍ مفرطة ,في الحقيقة كانت هذه الحياة التي أحسن ارتدائها ..
لمت نظراتها التي كانت تشتعل في البخار الخارج من الفنجان وقالت : "عيناكِ كأنما كانتا تدمعان ؟"
هزتني الكلمات انشطرت بصوتها البارد سقط صوتي في فنجانها ورشفته في عجرفة
وقفت بسرعة وهي تداري الأغصان التي تدلت من شجرتها الميتة
انهمر صوت الهاتف في داخل حقيبتها
أشرق لون بشرتها صدح صوتها بذلك النغم الهادئ ,يسيل بعذوبة طازجة
أعادت الهاتف من طرف عينها قالت لي :" إنه ينتظرني بالسيارة أنا ذاهبة "
أرتقت عباءتها ورحلت .

وفاء العمير



 

رد مع اقتباس