التسجيل خارطة مشاركات اليوم تعليم الأقسام كمقروءة

فُسحَة


العودة   همسات الليل > صندوق الدنيا > فُصولْ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-28-2009, 06:40 AM   #1
أحمد كمال سالم
.:: قاص وكاتب ::.


 
الصورة الرمزية أحمد كمال سالم

أحمد كمال سالم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7472
 الإنتساب : 12 /06/ 2009
 العمر : 42
 المشاركات : 209 [ + ]
 النقاط : أحمد كمال سالم تميز جديد
 تقيم المستوى : 6
 الأوسمة
الحرف المميز 
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 0
قبلة على الإسفلت ؟!

انشر الموضوع


قبلة على الإسفلت ؟!
قصة قصيرة
كتبها : أحمد كمال
تنفس الصبح ، وأشرقت الشمس ، وتجمع عمال الطرق ، بعشرات المعدات والآلات الضخمة ، ليمهدوا من جديد ، الطريق المهجور ، وسط العاصمة الزاهية ، وما أن بدأ العمل حتى تعطلت المعدات ، وانفجرت الإطارات ، وانصهرت المجنزرات ، ونزف العمال دماً غزيراً ، ففروا بلا عودة ، وهم يصيحون ، ويستغيثون .
وبقى الطريق كما هو مهجوراً ، ممتلئ بحطام مئات السيارات المحترقة ، وعشرات ، العشرات من القطط ، والكلاب الضالة ، وخيمة منزوية على ناصية الطريق ، كسوتها مرقعة بألوان البشر ، أسفل إشارة المرور المضاءة باللون الأحمر منذ دهر ، أو دهور ولم تنطفئ .
وما أن انتصفت الشمس في السماء ، حتى أتت سيارة فارهة ، ترجل منها رجل نال الزمن منه نيلاً ، فكسي الشيب رأسه ، ولحيته ، وتجعدت ملامح وجهه ، وبقى له وقاراً وهيبة ، وسار بخطى حذرة ، نحو الخيمة البالية ، ينادي بصوت متداعي من أيام عاصية ، فخرج ساكن الخيمة بثياب رثة ، وشعور كثة ، ودهشة متناهية ، متسائلاً بصوت العاشق من أيام خالية :
- من أنت ؟ وكيف وصلت بسيارتك إلى هنا ولم تحترق ؟!
فنظر الآخر إليه نظرة شفقة بادية ، وأشعت من عينيه نظرة عطف آنية ، وصمت ، صمت البعير على مذابح الأزلام ، وراح ساكن الخيمة يدور من حوله ، ويتفحصه بعينين مبحلقتين ، والدهشة تكسوا وجهه ، ثم صاح
- أنت من أنتظر منذ الغروب ؟! أنت من تنتظره ود التي هانت وعلى قلبي لم تهون ؟!
فرد عليه الآخر والفضول قد تحكم فيه :
- أي ود هذا ؟ أنا أريد أن أعيد فتح الطريق ؟!
فقعد ساكن الخيمة على الأرض ، ونظر بعينيه إلى أعلى ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة قائلاً :
- رد للمهد حقه ، وصون الود ، ينفتح لك الطريق !!
فنظر الآخر مستغرباً ، إلا إنه قعد أمامه منصتاً بشغف ، ليقول ساكن الخيمة والدموع تتسلل من مؤقتيه :
- عثرنا عليها في ليلة قاسية ، ملفوفة في غطاء وثير، نظر كل من نظر إليها فأسرته بوجهها الأبيض كاللبن المصفى ، ونقاء روحها ، وطيب أنفاسها ، وتنازعنا على تربيتها ، في حي كل من فيه أسير ، لفقر متحكم ، ولكن بقى في قلوبنا العطاء واجد ،أسميناها ود ، ونمت أمام أعيننا كزرع مباركاً ، في أرض طيبة ، واكتست رأسها بشعر غزير كأنه المزج بين البيداء والجبل السقيم ، فتلمحها من بعيد فتعرفها من تاج رأسها الكثيف ، وصارت تسأل عن الرحم الذي حملها ، والنطفة التي أنبتتها ، ولا نجيب ، فنحن لا نعلم ما هويتها ، ولكن بالحب أحطناها ، ولا شيئاً منها نريد ، حتى تفجرت أنوثتها ، وجاء الخاطب تلو الخاطب ، ويذهب والكرة لا يعيد ، فمن يقترن اسمه بمن لا اسم لها يشقى شقاءً شديد ، ودرت ود بحقيقتها ، وراحت تبحث عن هويتها ، تشتم الرحم الذي حملها ، وتلهث وراء النطفة التي أنبتتها ، حتى تجمدت يوماً في هذا الطريق ، أمام سيارة فارهة ، تقودها امرأة آسرة ، تماثلت ملامحهما ، وشخصت أبصارهما ، وخشعت قلوبهما ، وكادت الأخرى أن تبدي بها ، ولكن قسوة قلبها غلبتها ، وزيف الحياة أغراها ، فانطلقت بسيارتها ، تطوي الأرض ، والزمان ، وذكريات آلامتها ، وخطيئة ود بها ذكرتها ؟!
ثم راح يجهش في بكاء شديد ، ويكمل بصوت النحيب :
- ولكن وهي تفر من خطيئتها ، بسيارتها صدمتها ، وانفتحت إشارة المرور ، ودارت ود حول نفسها ، غير مصدقة فعلتها ، وذلت قدماها ، وهوت على الإسفلت ، فداست فوق رأسها الرقيق ، إطارات شاحنة فجرتها ، ونضح الدم على الإسفلت ، وبقى الجسد الرقيق ينتفض بحثاً عن هويته ، وكسرت عظامها ، وتهشمت ، وسحقت ، على الإسفلت سحقاً ، بفعل مئات الإطارات ، من عشرات السيارات التي لم تتوقف ، ولم يكن في قلوب سائقيها مثقال ذرة من رحمة ، وتناثر فتات لحم جسدها ، تطعم الكلاب الضالة ، والقطط الجائعة ، حتى أغلقت الإشارة ، فركضت مع من ركض لإنقاذها . لم يتبق منها غير بقعة دم ، وخصلة شعر ، و صار قاع الطريق قرارها .
ومن جيبه أخرج خصلة الشعر ، ومد يده بها إليه ، ما أن لمسها حتى صارت قشعريرة في جسده ، ولمعان ذكري متعة فانية في عقله ، ونزيف من الندم يدمي قلبه ، وأخذ يصيح ، ويجهش في البكاء ، وينتحب :
- يا ويلي .... يا ويلي ....يا ويلي
وقام الرجل من القعود ، وأخذ يذهب ويعود ، ثم راح نحو سيارته ، وفتح بابها الموصد ، وأمسك بباقة ورد يهديها لود ، وأبقى باب سيارته مفتوح ، وجثا على ركبتيه ، وساكن الخيمة راح يهتز من بكاء شديد ، ووضعه على ضريحها الموهوم ، ودنا برأسه من الإسفلت وطبع عليه قبلة بشفتيه وهو يقول :
- ننساها ، وهناك من يحصيها ، سامحيني بعد أن فات الأوان ، يا ابنة لم يتبق منها إلا خصلة شعر ، وبقعة دماء .
ثم راح يجهش في بكاءه ، ويمرغ وجهه في الإسفلت ندماً ، وألماً ، ورحلت الكلاب لأنها وجدت من يؤويها ، ولم تعد القطط بعد أن وجدت من يطعمها ، وبقى ساكن الخيمة يبيع الورود ، وأصبح على كل من يرغب في المرور ، أن يقبل ضريح ود الموهوم ، ويهديه باقة من الورود ، وسميت الإشارة باسمها ، وصارت الناس تشتم عطر ورودها من رحم أحزانها ، فأطلق على الشارع اسمها ، ولم يمض وقت طويل حتى صارت في كل الحي محلات الورود ، فأطلقوا على الحي اسمها ، واجتاح المدينة آلاف النادمين ، يقبلون الإسفلت ، ويقدمون الورود ، فأطلقوا على المدينة اسمها ، وأصبحت الفتاة التي ماتت بلا هوية ، هي بذاتها هوية لمدينة بأكملها مدينة (( ود ))
انتهى


 
توقيع : أحمد كمال سالم
فيلسوف القصة


رد مع اقتباس
قديم 07-30-2009, 03:40 PM   #2
عَلِي نَايِف


 
الصورة الرمزية عَلِي نَايِف

عَلِي نَايِف غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 الإنتساب : 1 /05/ 2006
 الإقآمة : قَاَبَ مَوْتٍ أَوْ أَفْنَىَ.!‘
 الجنس : ذكر
 المشاركات : 15,430 [ + ]
 النقاط : عَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعهعَلِي نَايِف عضو فريد من نوعه
 تقيم المستوى : 55
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 2
معجب بهذا (أرسل): 4
معجب بهذا (تلقى): 84
رد: قبلة على الإسفلت ؟!





أحمد كمال،



وَ ماذا بعد ..؟


ويبقي الإسفلت الشاهد الوحيد على حكاية

مليار ود وَ أكثر ... !

نصٌ كتبتَ بِ الدمع المر

دام ألقكَ


 
توقيع : عَلِي نَايِف



الإحسّاس هوَ أن تشَعرُ بِمَا يَعتري نبضَ ..[ الآخرين ] .. !




رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 02:05 AM   #3
أحمد كمال سالم
.:: قاص وكاتب ::.


 
الصورة الرمزية أحمد كمال سالم

أحمد كمال سالم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7472
 الإنتساب : 12 /06/ 2009
 العمر : 42
 المشاركات : 209 [ + ]
 النقاط : أحمد كمال سالم تميز جديد
 تقيم المستوى : 6
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 0
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عَلِي نَايِف مشاهدة المشاركة


أحمد كمال،



وَ ماذا بعد ..؟


ويبقي الإسفلت الشاهد الوحيد على حكاية

مليار ود وَ أكثر ... !

نصٌ كتبتَ بِ الدمع المر

دام ألقكَ
دمت بخير عزيزي
فدمعي لم يعد مر
بل إنه صار علقما
لروحك


 

رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 04:50 AM   #4
عـبَّـاس
" ن ــبض "


 
الصورة الرمزية عـبَّـاس

عـبَّـاس غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6441
 الإنتساب : 12 /12/ 2008
 الإقآمة : أنـا إنسانٌ مَفـقــُودٌ لا أعــرفُ في الأرضِ مَـكَـانِي
 الجنس : ذكر
 المشاركات : 452 [ + ]
 النقاط : عـبَّـاس تميز جديد
 تقيم المستوى : 7
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 1
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



رائع جدا ما كتبت يمناك..
ومحزن جدا .. ولكن؟ ما ينفع ندمه بعد الذي حدث ؟

شكرا لك لمتعتي في القراءة
لك كثير من الودّ و


 
توقيع : عـبَّـاس
الحياة ليست سهلة.. لانها لو لم تكن كذلك لما خرجنا من بطون امّهاتنا نبكي


رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 06:06 AM   #5
همسات هادئة


 
الصورة الرمزية همسات هادئة

همسات هادئة غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7080
 الإنتساب : 28 /03/ 2009
 الإقآمة : فلسطين
 الجنس : أنثى
 المشاركات : 77 [ + ]
 النقاط : همسات هادئة تميز جديد
 تقيم المستوى : 6
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 0
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



سلمت يداك,,
قصة جميلة ...حزينة ...و قبلة من الدماء؛ وود ملقاة برحم الطريق ..
تبحث عن هوية .....بعد ان عنفتها الاسماء !

لك كل الاحترام !


 
توقيع : همسات هادئة
نسياني يا نسياني ...
امرأة تشبهني يوما بكت ؛من رجل كم يشبهك؛




رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 07:42 AM   #6
أحمد كمال سالم
.:: قاص وكاتب ::.


 
الصورة الرمزية أحمد كمال سالم

أحمد كمال سالم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7472
 الإنتساب : 12 /06/ 2009
 العمر : 42
 المشاركات : 209 [ + ]
 النقاط : أحمد كمال سالم تميز جديد
 تقيم المستوى : 6
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 0
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عـبَّـاس مشاهدة المشاركة
رائع جدا ما كتبت يمناك..
ومحزن جدا .. ولكن؟ ما ينفع ندمه بعد الذي حدث ؟

شكرا لك لمتعتي في القراءة
لك كثير من الودّ و
وشكراً لمرورك العطر


 

رد مع اقتباس
قديم 08-01-2009, 07:45 AM   #7
أحمد كمال سالم
.:: قاص وكاتب ::.


 
الصورة الرمزية أحمد كمال سالم

أحمد كمال سالم غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7472
 الإنتساب : 12 /06/ 2009
 العمر : 42
 المشاركات : 209 [ + ]
 النقاط : أحمد كمال سالم تميز جديد
 تقيم المستوى : 6
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 0
معجب بهذا (تلقى): 0
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همسات هادئة مشاهدة المشاركة
سلمت يداك,,
قصة جميلة ...حزينة ...و قبلة من الدماء؛ وود ملقاة برحم الطريق ..
تبحث عن هوية .....بعد ان عنفتها الاسماء !

لك كل الاحترام !
وشكراً لمرورك
الهامس
الهاديء


 

رد مع اقتباس
قديم 08-07-2009, 09:27 PM   #8
محمد الأحمد
.:: كــاتب ::.


 
الصورة الرمزية محمد الأحمد

محمد الأحمد غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7063
 الإنتساب : 23 /03/ 2009
 الإقآمة : واجِهَةُ الأيام
 الجنس : ذكر
 المشاركات : 830 [ + ]
 النقاط : محمد الأحمد سوار خبيرمحمد الأحمد سوار خبيرمحمد الأحمد سوار خبيرمحمد الأحمد سوار خبيرمحمد الأحمد سوار خبير
 تقيم المستوى : 11
الإعجاب بالمشاركات
شكر (أرسل): 0
شكر (تلقى): 0
معجب بهذا (أرسل): 2
معجب بهذا (تلقى): 15
رد: قبلة على الإسفلت ؟!



اقتباس:
أسفل إشارة المرور المضاءة باللون الأحمر منذ دهر ، أو دهور ولم تنطفئ .
مِنَ الجمالِ ما يقصُص رؤياهُ لوحدِه ..
باذِخُ الجمالِ أنتَ سيِّدي ..
وكريمُ الحرفِ .. حدَّ احتوائنا..

شُكراً جزيلاً، وأبداً، ودوماً


 
توقيع : محمد الأحمد




رُحماكَ يا خالقَ الوحشِ .. والسوسنة



رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أدب ، قصة ، قصيرة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور للدبة القطبية التي قتلت طفليها لميس فارس فُرْشاة 10 02-02-2008 04:10 PM


الساعة الآن: 06:26 AM


Powered by vBulletin 
Copyright ©2012, Jelsoft

sitemap


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010