|
|
#1 | |
![]() ![]() |
المسامحة والغفران
الغفران
الانسان في أغلب الاحيان يبدأ بمعالجة مشاكله وخاصة المتشبثة به بطريقة خاطئة فهو يعزو مشاكله دائما" أنها بكليتها تأتيه من الخارج وبالتالي فإن حلها يجب أن يكون بمقاومة هذا الخارج الذي يعني بكل وضوح الآخر لأن المشاكل والازمات ليست عوالق تطير في الهواء وتحط علينا وليست بجراثيم وبكتريات تصيبنا دون أن نراها فهي بكل بساطة تفاعلنا مع الآخر ، وهذا الآخر ضمن دوائر حياتنا المتعددة من الدائرة القريبة أهل البيت إلى الأبعد الاقارب والاصدقاء ، فالآخرون وبدون أن نخوض في تفاصيل تلك الاشكاليات أو السوء الذي يلحق بنا مهما كانت درجته فهو يخضع بشكل أو بآخر لثلاث عوامل أساسية تتحكم به : • أنا وبما أحمله من صفات وإرث وأرضية حياتية خاصة بي خلال تاريخ حياتي • الآخر وبالطريقة التي أنظر فيها إليه وبردات فعله تجاهي • العلاقة التي تربطني معه ، ومفهومي لتلك العلاقة فأغلبنا وللأسف يظن أن الشر والسوء هما دائما" من الخارج من الآخر بشكل كلي ، ونتعامل مع المشكلة بالتصدي لهذا الشر ومقاومته وبالتالي بالتصدي لهذا الآخر ومقاومته ، أي أننا صنفنا علاقتنا به بالرفض والكره والحقد 000 وبالتالي يطيب لنا أن نأخذ دور المظلوم والضحية والمغلوب على أمره حتى أننا نجد ملاذنا بحل مشاكلنا في أن نعلقها مع همومنا على شماعة الآخرين 0 من منا لايخطئ ، من منا لايعترف بأنه ضعيف أمام التجارب ، من منا ينكر بأنه يسيء للآخرين ، أظن لا أحد يتجرأ على نفي أو نكران ذلك . فلنبدأ إذا" باختبار المغفرة ولننطلق بمبادرة شخصية دون أن ننتظر ذلك من الآخر لأنه ربما هو ينتظر مبادرة مني أليس من يبادر أولا" يكون الافضل ( لأن الاول في كل مجالات الحياة هو هدف للجميع ومحط نظر واحترام للجميع مهما كان موقع الاول ) وهنا نتساءل كيف نقوم بفعل المغفرة وهل اختبارنا لها في حياتنا كان صحيحا" . إذا أخذنا أي اشكالية مهما كبرت أو صغرت بيني وبين الآخر ، أول شيء أفكر فيه هو أنني أنا على صواب والأخر على خطأ وأتحصن وراء آرائي ونظرياتي وأسد أذني عن سماعه وأغلق مفاتيح الاصغاء عندي وأبدأ بنسج سيناريو الظالم والمظلوم وأجمل موقعي بأن ألبس عباءة الحق وأرمي على الآخر رداء القباحة . ماذا فعلت ..! ماذا جنيت ..؟ ماذا سأحقق ..!؟ كل ما فعلته أنني شرنقت نفسي بخيوط المشكلة بإحكام وأنا أظن بأني على صواب وبأني سجنت الآخر بما لفقته له من تحليلاتي واتهاماتي ( حتى ربما كان جزءا" كبيرا" منها على صواب ) ، وربما هذا الآخر تأثر مثلي أو ربما كان متفهما" وواعيا" أكثر مني وبالتالي تجاوز المشكلة فبقيت أنا وحدي من أعاني . ماذا جنيت ، لم أجن شيئا" سوى القلق والهم وردات فعلي المتوترة والمتأثرة بما أعانيه والتي تنعكس على شخصي وعلى كل من حولي ، حتى لو جنيت وقوف البعض معي سواء أكان وقفة حقيقية أو مزيفة اغرض ما . ماذا سأحقق مزيد من الألم والضياع والانهيار والقلق . هنا يطرح السؤال ..؟ ماذا أفعل وكيف أتصرف ..؟ يأتني الجواب سريعا" وعلى عجل الغفران والمصالحة ...! نعم الغفران والمصالحة ، ولكن لا كما يفهمه أغلب الناس ويفعلونه ، بأن أتقدم من الآخر وأغفر له وأصالحه فقط ، وأمشي في سبيلي ويمضي هو في سبيله . ( إلا إذا اختار هذا الآخر ذلك ودون عودة ) فهذا لن يحل مشكلتي من داخلي ، حتى لو أعطى ذلك الغفران استحثانا" من اللذين حولي وربما أرضى ضميري تجاه نفسي وتجاه الله . إذا" كيف أعمل فعل الغفران هذا ..!؟ الأفضل أن أبدأ أولا" بالغفران والمصالحة مع ذاتي ، لأن أغلب مشاكلنا مع الآخر تبدأ من داخلنا المجهول والمطبق عليه ، لأن لا أحد فينا يريد أن يتعرف على ذاته أن يحاورها ، أن يلفظ منها كل الفوضى والسوء والشر ويرمي خارجا" كل العفن ويفتح نوافذها ليدخل اليها الضوء والدفء ، فأنا لاأستطيع أن أستقبل الآخر وأنا بداخلي الفوضى والعتمة وغبار الجهل ، جهل نفسي وجهل الله في حياتي . مشاكلي تأتيني من الآخر لأنه يذكرني بأحقادي وشروري وفي أحسن الأحوال بعجزي وخيبتي . من هنا كانت أهمية أن أبدأ بذاتي أولا" فعندما أرمي ما بداخلها من سوء وحطام وأستبدله بالفرح والسلام والحب الذي يأتي كاملا" من معرفتي وعلاقتي مع الله ، عندها فقط أرى في الآخر الجمال الذي يحمله بداخله ، حتى لو لم يكن يحمل صفاتا" حسنة" أو كان ضالا" وخاطئا" ، أستطيع أن أستقبله لأن هذا الآخر أرى فيه وجه الله . |
|
|
|
|
#2 | |||||||||
|
☂ طِفلَة الْمَطَرْ ☂
![]() ![]() ![]()
الإعجاب بالمشاركات
|
رد: المسامحة والغفران
التصالح مع الذات وإعطائها أهميتها ،، وعدم إهمالها .. أولى وسائل العيش بقناعة وتسامح ورضا فإذا الإنسان لم يدلي أهمية لذاته ولم يقوم بكسر الحواجز التي تحول بينه وبين التسامح مع ذاته لن يتقبل من الأساس فكرة التسامح مع الغير !. وبعدها تبقى حياته سوداء لاتعرف معنى الصفاء : الدنيا رحلة قصيرة مؤقتة والأفضل أن نعيش فيها بحب وسلام دون حقد وكراهية لأننا لن نستفيد من كرهنا لهذا أو حقدنا على ذاك بل سنكسب فائدة عظيمة إذا تسامحنا مع أنفسنا ومع أحبائنا الأستاذ / طوني مقال غني بالطهر والعبارات الطيبة التي إذا عملنا بها سأخذتنا إلى عوالم العيش الهنيء والسعادة المنشودة ![]() ف بالقرب من الخالق ننعم بالخير والسعادة : طوني مغير ،، باقات شكر جليل لروحك ![]() |
|||||||||
|
|
|
#3 |
![]() ![]() |
رد: المسامحة والغفران
مرام تفاعلك مع المقالة يدل على عمق ثقافتك وفكرك والدليل أنك الوحيدة التي كتبت تعليقا على المقالة لك مني كل الشكر والاحترام والتقدير |
|
|
|
#4 | |
|
.:: كاتبة ::.
![]() ![]() ![]() |
رد: المسامحة والغفران
اقتباس:
أستاذ طوني .. الجهل بهذه النقاط يُغرق البعض في مشاكل لا مُسبب لها إلا جهلهم .. إضافة إلى أن حضور سوء الظن في بعض المواقف يصنع الشرارة الأولى للخلاف أو سوء الفهم .. حين تكون المشكلة كبيرة يكون الغفران و الصفح أصعب لكنَّ الوقت و البعد عن الآخر لفترة ما ,, كفيلانِ بمحو آثار الألم الذي لحق بنا بسببها .. جزيل الشكر لكَ يا أستاذ طوني على المقال القيِّمِ .. دُمتَ بخير ,, |
|
|
|
|
#5 |
![]() ![]() |
رد: المسامحة والغفران
حلم أشكر لك مشاركتك للمقال وأعذرني لتأخري بالرد مع علمي المسبق بأن جمهور المقالات قليل ولكن لا بد من إجراء حوار وتشجيع لمن يكتب ، لآن المقال يلامس بمواضيعه حياتنا |
|
|
|
#6 | |||||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
الإعجاب بالمشاركات
|
رد: المسامحة والغفران
لعلنا في الغالب الأكثر لانسألها ما نفعل فتلومنا ..
ولو تصالحنا معها .. ونهلنا الصفح من امتزاجنا بها .. لأغدقت علينا بوابل اطمئنان ورضى ,, : لقد حثنا ديننا على العفو والصفح ولا أجمل من أن نعيش به نازعين قيود الخصومات الحياتية .. أستاذي الكريم باذخ العطاء أنت شكرا لفكرك الراقي
|
|||||||||
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المسامحة, والغفران |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| [ أدوات] صور ومخطوطات بمناسبة قدوم شهر الرحمة والغفران | مصطفي | فُرْشاة | 4 | 11-01-2008 03:45 AM |