رابط الموضوع السابق
كيف نحب الله و نشتاق إليه 17
خامسًا: من مظاهر حب الله لك2
رب شكور
بلا شك أن الله عز وجل هو الذي يحبب إلينا فعل الخير، ويعيننا على القيام به، ويصرف عنا الشواغل، ويزيل العوائق، فلولاه سبحانه ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ) [الأعراف: 43].
ومع ذلك فإننا نجده سبحانه يُعظِّم أعمالنا ويكبرها، ويشعرنا بأننا قد فعلنا شيئًا عظيمًا.. تأمل قوله لأهل الجنة (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [النحل: 32].
أهذه الأعمال القليلة تستحق هذا الجزاء العظيم لو افترضنا أن أصحابها بالفعل قد قاموا بها دون إعانة من أحد؟ فما بالك والأمر غير ذلك، فالله عز وجل هو الذي وفقهم وأعانهم للقيام بها, ثم يقول لهم بعد ذلك وهم يتقلبون في صور النعيم في جنات الخلود: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا) [الإنسان: 22].
تخيل لو أن رجلا غنيًا- واسع الثراء- له صديق فقير يحبه كثيرًا ويريد أن يساعده دون أن يجرح مشاعره، فهداه تفكيره إلى أن يطلب منه القيام ببعض الأعمال البسيطة الخاصة به، فلما قام بها أعطاه مقابل ذلك عطاء كبيرًا، ولم يكتف بذلك بل أشعره بأن ما قام به من أعمال قد عادت عليه بنفع كبير، وأنه مهما أعطاه فلن يستطيع أن يوفيه حقه، و...
كل هذا ليقبل صديقه الفقير أعطيته بنفس راضية، على الرغم من أن هذا الفقير يعلم في قرارة نفسه أن هذا المقابل لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع ما قام به من أعمال.
هذا تشبيه- مع الفارق- لما يستشعره أهل الجنة عندما يفاجئون بنعيم لا يمكن تخيله (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) [فاطر: 33].
فماذا يقولون بعد ذلك؟!
(وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ) [الأعراف: 43] فإذا بهم يفاجئون بنداء يقول لهم: بل هذا حقكم وجزاء أعمالكم (وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43].
كرم عجيب
تأمل معي أخي القارئ هذا الحديث الشريف الذي يخبرنا عن حوار دار بين آخر رجل يدخل الجنة، وبين الله عز وجل، فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سم : «إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولا الجنة. رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى! فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو أن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي، أو تضحك بي وأنت الملك» قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقول: «ذلك أدنى أهل الجنة منزلة». متفق عليه.
وفي نهاية الحديث عن مظاهر الكرم الإلهي أتركك- أخي- تتأمل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : «إن الله رحيم، حيٌّ، كريم، يستحي من عبده أن يرفع يديه ثم لا يضع فيهما خيرًا» صحيح الجامع الصغير (1768)..