|
|
#1 | |
|
.:: قاص وكاتب ::.
![]() ![]() |
ممنوع من الصرف - قصة قصيرة
ممنوع من الصرف
قصة قصيرة كتبها : أحمد كمال ( فيلسوف القصة ) ليلة مثل أي ليلة ، بعد نهار قضيته في العمل ، والسعي بين اليأس والأمل ، رحت أعد ركني الخاص الذي أنزوي فيه مثل الجنين ، في رحم المستحيل ، مكتب كبير ، خلفه كرسي وثير ، متحرك ، دوار ، وفراش محشور في الزاوية ، تحتله وسادتان منهكتين من ثقل رأسي ، وغطاء في الليالي الصيفية ثقيل ، وفي ليالي الشتاء أرق من أوراق شجر الخريف ، ارتميت على الكرسي ورحت أحرك جسدي يميناً ويساراً ، أنتظر مخاض من رحم العقل الفسيح ، وإذا بشاشة الحاسوب تنادي ( تللم ، تللم ، تللم ) أدركت متأخراً أنني نسيت برنامج المحادثة الفورية يعمل ، واقتحمت خلوتي أحد المعجبات ، في لحظة المخاض ، وبما أنني أحترم الضيوف ، أجبت على استحياء ، فأسرعت هي تعرف عن نفسها : - - أنا شيماء فرددت بحماس ، وأصابعي تتراقص فوق أزرار لوحة المفاتيح : - - الفتاة الذهبية ؟! فأجابت بسرعة عمرها الصغير :- - نعم هي .... ولدي سؤال أستاذي العزيز ؟! ولما رحبت بتلقي السؤال ، كان عبارة مطلوب أن استخرج منها ممنوع من الصرف مع توضيح سبب المنع ، حتى تجتاز الاختبار ، ورغم فهمي للسؤال ، وإدراكي صلب الجواب ، تأنيت وأبرقت إلى عقلي ذاك السؤال ، وهي تلح علي بسرعة الجواب ، وأصبح زعيق الحاسوب مثل حي يفر من الممات ، وأخترق السؤال حدود العقل ، ودخل يفتش في مجرة المعلومات ، سجلات ، صور ثابتة ، لقطات ، لم يكتبها مؤلف ، ولم يصورها مصور ، ولم ينفق عليها منتج ، ولم يجمعها مرتب اللقطات ، وأخرجها الواقع بغير حساب ، وتأملت عقلي مثل ذلك الحاسوب ، يسجل علي كل أحداث حياتي ، صوت ، وصورة ، حتى أحاسيسي المغمورة ، ورائحة الذكريات المقهورة ، لقد راح السؤال ينكأ الجراح ، تلو الجراح ، والأفراح تلو الأفراح ، والزلات تلو الزلات ، وتساءلت لمن يسجل حاسوب رأسي رغماً عني ، فأنا أكيد لا أقدر أن أمحو من ذاكرتي ما أشاء !! وبينما شيماء في إلحاحها مستمرة ، والحاسوب علا صياحه ، ( تللم ، تللم ، تللم ) ثم أجراس التنبيه المزعجة ( تررن ، تررن ، تررن ) وكأني صرت حاسوباً بشري من داخل حاسوب فتاتي الذهبية المعدني ، وبينما يواصل السؤال تحري الجواب في فضاء عقلي والسباحة وسط كثير من الأشياء ، تمرد الوجدان ، وسمعت أنات ، تغلفها خفقات ، تهمس بشوق ، فإذا به القلب أرسل لي عبر الوجدان ، يريد أن يجيب عن هذا السؤال . استغربت تطفله ، وامتعضت منه ، وأردت أن أنهره ، فقلت له عبر اللسان : - - إن هذا سؤال للعقل .... وليس للقلب هنا أي جواب !! فازداد خفقان قلبي كأنه يبلغني بأنه غضبان ، وصاح قائلاً : - - للعقل ما ظهر ، وللقلب ما بطن فارتسمت على شفتي ابتسامة ، تلتها رعشة من شدة خفقان قلبي ، فأرسلت له عبر الوجدان : - - أنا من يقرر هنا ... وعقلي قد حسم الجدال . فأسرع يرد علي غاضب : - - وأنا من ملك ... وعلى عرش الكون أجلسك . سكنت مكاني لما بدأ قلبي يعصاني ، وراح يخفت قبضاته ، وبدأت تتجمد أطرافي ، ويقشعر جسدي ، ثم رحت أرتجف .... أهتز .... بالكاد التقط أنفاسي ، عز عن أنفي استنشاق الهواء ، ففتحت فمي كالتماسيح ربما تضخم حجم الهواء ، وراح قلبي يخفت ثم يخفت ، فانحنى عقلي معلناً الخضوع ، فراح قلبي يخفق من جديد ، ويضخ الدماء في الشريان والوريد ، ويعيد لجسدي الحياة من بعيد ، تنفست الصعداء ، ولا زالت شيماء ، تلح من الإمارات ، تريد لسؤالها جواب . لمعت في عيني دموع الانكسار ، فعقلي لم يرضخ يوماً لأي انهزام ، وصاح عقلي أخيراً مهللاً : - - عثرت على الجواب ! وراحت أطراف أنامل أصابعي تكتب لشيماء ما تريد لتجتاز الاختبار ، وبقيت أنا ممتعضاً من قلبي ، أتساءل لماذا عصاني ؟! فإذا بقلبي يخفق بكلمات :- - ألا تريد جواب السؤال ؟! فهززت رأسي بأن نعم ، فخفق قلبي مجيباً : - - الممنوع من الصرف .... أن تتخلى عن الحلم المستحيل ! اتسعت حدقتي من الدهشة ، فواصل خفقانه قائلاً : - - صدق حلمك ... ولا تخجل من البوح به .... واعمل عليه ... تحقق المستحيل فانهمرت دموع عيني بحبات الأمل ، وهززت رأسي موافقاً ، حتى تحول خفقان قلبي إلى ضحكات ، واعتذر مني طالباً العفو والسماح ، وراح يطبطب على صدري قائلاً : - - ما أسعدك بعقلين .... أحدهما في رأسك ، والآخر في قلبك ! وراحت شيماء الفتاة الذهبية ، بإجابة السؤال العقلية ، وفاتتها إجابة أبلغ منها من عقل قلبي ، ولم تكن ليلتي ليلة عادية ، فقد اكتشفت فيها أني رجل له عقلين !! ،،،، تمت ،،،، |
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: ممنوع من الصرف - قصة قصيرة
أن يصلُ الإنسان لحل الأحجية التي تقلقهُ يصبح المستحيل مُمكنًا دام هناك أملٍ أحمد سالم ،‘ استمعتُ كثيرًا بِ قراءة نصكَ كن بخير ![]() |
|
|
|
#4 | ||||||||||||||
|
× .. حَنين .. ×
أنفاسُ الشِتاء
![]() ![]() ![]()
الإعجاب بالمشاركات
|
رد: ممنوع من الصرف - قصة قصيرة
تروق لـي فلسفتك جدآ وجدآ
ومآ بين تحدي عقلك وصدآمه مع قلبك استمتعـت بـ توآجدي هنآ أستآذ / أحمد سلمت وطبت دومآ لكـ ![]() |
||||||||||||||
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| قصة،قصيرة،ممنوع |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| قصة وسيم الغامدي والشهادة الشرف | sveer_alhazn | فُصولْ | 2 | 07-18-2008 01:44 AM |
| ضيا ع الشرف والعرض الى متى | zeko | جَدَلْ | 10 | 03-30-2008 09:00 PM |
| قال الدكتور الصرف الصحي يتجمع في ماء زمزم؟؟ | الحلم الاخير | تلسكوب | 8 | 03-26-2008 09:41 PM |
| حقارة مع مرتبة الشرف | فـ*ـر^ا^شـ*ـة | شُرْفة | 6 | 08-13-2007 07:52 PM |
| { لي الشرف لو جيـت تــ ح ـضر وفـاتي } | أسيرة الماضي | برامج | 5 | 03-11-2007 08:07 PM |